الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٧ - الردة بعد النبي صلى الله عليه و آله
المحور الخامس
الردة بعد النبي صلى الله عليه و آله
النص:
فلما اختار اللَّه لنبيه صلى الله عليه و آله دار أنبيائه و مأوى أصفيائه ظهر فيكم حسيكة النفاق، و سمل جلباب الدين، و نطق كاظم الغاوين و نبغ خامل الأقلين و هدر فنيق المبطلين، فخطر في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه، هاتفاً بكم، فألفاكم لدعوته مستجيبين، و للغرة فيه ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً و أحمشكم فألفاكم غضاباً، فوسمتم غير إبلكم، و أوردتم غير شربكم، هذا و العهد قريب، و الكلم رحيب، و الجرح لما يندمل، و الرسول لما يقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، «ألا في الفِتْنَةِ سَقَطوا و إنَّ جَهَنَّمَ لُحيطَةٌ بالْكافِرينَ» [١] فهيهات منكم؟ و كيف
بكم؟ و أنَّى تؤفكون؟ و كتاب اللَّه بين أظهر كم أموره زاهرة
[ظاهرة
] و أعلامه باهرة، و زواجره لايحة، و أوامره واضحة، قد خلفتموه وراء ظهوركم أرغبةً عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا.
«وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ» [٢]
[١] سورة التوبة، آية ٤٩.
[٢] سورة آل عمران، آية ٨٥.