الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - منزلة الرسول الكريم صلى الله عليه و آله السامية، خصائصهُ و أهدافه
إليه قبض رأفةٍ و اختيارٍ و رغبةٍ و إيثارٍ، فمحمدٌ صلى الله عليه و آله عن (مِنْ) تعب هذه الدار في راحةٍ، قد حُف بالملائكة الأبرار، و رضوان الرب الغفار، و مجاورة الملك الجبار.
صلّى اللَّه على أبي نبيِّه و أمينه على الوحي و صفيِّه و خيرته من الخلق و رضيِّه و السلام عليه و رحمة اللَّه و بركاته.
التفسير:
تشير مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام في هذا المحور من خطبتها إلى جزء من المسائل المهمة المتعلقة بشخص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، منها:
١- تتحدث عبارتها الأولى عن جوهر ذات الرسول صلى الله عليه و آله المقدسة الشيء الذي أشير إليه في سائر الأحاديث الإسلامية أيضاً و هنا يبرز بحث مهمٌ و هو، هل تختلف النشأة التكوينية للرسول صلى الله عليه و آله كلياً عن الآخرين؟ و إذا كان كذلك فإن عصمته تكون جزءً من مستلزمات تلك الذات، و ليس في هذا من فضل.
و إذا كان جوهره لا يختلفف عن الاخرين، إذاً فما الهدف الذي تبغيه مولاتنا من وراء هذه التعابير؟
الحقيقة هي أن ميزات و مواهب الأنبياء و الأئمة تنقسم إلى قسمين، فبعضها ذاتية و بعضها الأخراى مُكتسَبة، و بالتدقيق في هذا التركيب الخاص فقد أجيب على كثيرٍ من التساؤلات.
وبتعبيرٍ آخر، فإن الرب الحكيم الذي حمّل نبيه أعباء تلك المهمة العظيمة منحه استعداداتٍ ذاتية: فقد أعطاه جوهراً ممتازاً، ذكاء متوقداً، إرادةً حديديدةً، عزماً راسخاً، و علماً و فيراً و تشخيصاً صائباً، و إلا فلن