الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - الخطبة التأريخية لسيدة الإسلام فاطمة الزهراء عليها السلام
الإنسان و قلبه يبين حقيقة مهمة و هي أنها محدثة بليغة، و خطيبة مقتدرة، كزوجها أمير المؤمنين علي عليه السلام، فقد كانت هذه الخطبة الغراء على غرار خطب عليٍّ عليه السلام في نهج البلاغة و سارت معها جنباً إلى جنب حتى أظهرت الايام أن ابنتها زينب قد ورثت ذلك من أبيها و أمها معاً، حيث ألقت بخطبها في سوق الكوفة و مجلس يزيد الرعب في نفوس بني أمية المجرمين، و زلزلت أركان دار الامارة و نثرت بذور الثورة في قلوب أهل الكوفة و الشام ضد هذه الحكومة الجائرة الجبارة.
أفرزت خطبة فاطمة الزهراء عليها السلام العديد من الدروس، فما بينته في أدق مسائل الفلسفة و أسرار الأحكام، و تحليل تأريخىٍّ سياسىٍّ للإسلام، و مقارنةٍ بين العرب في زمن الجاهلية و بين حياتهم بعد ظهور الإسلام تعتبر دروساً عظيمة المعنى، يستفيد منها كل من يسسير على خطى الحقِّ مجاهداً في سبيل اللَّه.
و الاهم من ذلك أنَّ فاطمة عليها السلام أفصحت عن موقف آل بيت النبِّي صلى الله عليه و آله بالنسبة إلى النظام الحاكم، و برئت ساحة الإسلام المقدسة من الظلم و الجور الذي ارتكب باسم الإسلام، و لو انحصرت فائدة الخطبة في هذا الأمر، لكان كافياً!