الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٦ - القسم الثاني
القسم الثاني
و يحهم أنّى زعزعوها عن رواسي الرسالة و قواعد النبوة و الدلالة، و مهبط الروح الأمين و الطبِّين بأمور الدنيا و الدين
«أَلَّا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ» [١]
و ما الذي نقموا من أبي الحسن عليه السلام؟
نقموا منه و اللَّه نكير سيفه، و قلة مبالاته بحتفه، و شدة و طأته، و نكال وقعته، و تنمُّره في ذات اللَّه.
و تاللَّه لو مالوا عن المحجة اللائحة، و زالوا عن قبول الحجة الواضحة، لَردَّهم إليها، و حملهم عليها، و لساربهم سيراً سجحاً، لا يكلم خشاشه، و لا يكل سائره و لا يمل راكبه.
و لأوردهمٍ منهلًا نميراً صافياً رويّاً تطفح ضفَّتاه و لايترنق جانباه و لأصدرهم بطاناً و نصح لهم سراً و إعلاناً.
و لم يكن يتحلى من الدنيا بطائلٍ، و لايحظى منها بنائلٍ، غير ري الناهل و شبعة الكافل و لبان لهم الزاهد من الراغب، و الصادق من الكاذب.
«وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّماءِ
[١] سورة الزمر، آية ١٥.