الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٢ - المحور السادس قصة غصب فدك و حجج الغاصبين وتفنيدها
«مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ» [١].
التفسير:
١- إحياء المذهب الجاهلي
بلغ حديث فاطمة عليها السلام أوجه في هذا القسم مدلّاً على ألمٍ و هيجانٍ شديدين، فحرقة قلبها متأتية من ظهور أحكام الجاهلية مرةً أخرى حيث أن الأنثى لم تكن لتورث في زمن الجاهلية أما الإسلام فقد أبطل ذلك بعد مجيئه مقراً بحصة و سهم جميع الأقارب في إرث المسلم، استناداً إلى ذلك فإن الموضوع لم يكن مقتصراً على مسألة «فدكٍ» فحسب، بل إن المهم في الدرجة الأولى هو خطر إحياء سنن الجاهلية و محو سنن الإسلام، لذا قامت في هذا القسم بتوجيه اللوم الشديد لهم، مكثفةً حملاتها عليهم.
الأعجب من كل ذلك هو تعجيلهم في إنجاز هذا العمل بشكلٍ أدرك معه الجميع أن مسألة «غصب فدك» لم تكن مسألةً عادية، فقد سعوا إلى هذا الغصب قبل أن يُحكموا قبضتهم على الخلافة، و بتعبيرٍ آخر فإنهم فكروا بذلك قبل أن تغيب شمس ذلك اليوم و هذه نقطة مهمة في فهم عمق هذه المؤامرة الكبيرة.
٢- أدلة الخصم
أشارت بضعة النبي صلى الله عليه و آله في هذه الخطبة البارعة و الحاكمة العالمة
[١] سورة هود، آية ٣٩.