الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - القسم الأول
القسم الأول
لما إعتلت فاطمة عليها السلام علة الموت، اجتمع إليها نساء المهاجرين و الأنصار، يعدنها، فقلن لها:
كيف أصبحت من علَّتك يا ابنة رسول اللَّه؟!
فحمدت اللَّه و صَلّت على أبيها عليه السلام ثم قالت:
أصحبت واللَّه عائفةً لدنيا كنَّ، قاليةً لرجالكنَّ. لَفظتهم بعد أن عجمتهم و شنأتهم بعد أن سيرتهم.
فقِبحاً لفلول الحدِّ، و اللعب بعد الجد، وقرع الصفاة، و صدع القناة، و خطل الآراء، و زلل الأهواء، و «لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ» [١]
لا جرم لقد قلَّدتهم ربقتها و حملتهم أوقتها و شننت عليهم عارها.
فجدعاً و عقراً و بُعداً للقوم الظالمين.
نظرة عامة:
يعترض الإنسان في طول حياته أياماً و ساعات حسّاسةً تكون بمثابة امتحانٍ له، و بالطبع فإن الامتحان الإلهي يُربّي في المرء روحه و يزيد
[١] سورة المائدة، آية ٨٠.