الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١ - فاطمة عليها السلام بعد رحيل أبيها صلى الله عليه و آله
اجتمعت هذه الامور مع بعضها لتعكر صفوها و تدمى قلبها، لكن فاطمة أخفت همها و غمها عن زوجها مخافة أن يتسع جرحه و معاناته من ظلم الأمة له، لهذا كانت تذهب الى قبر أبيها لتبثَّ اليها آلامها و أحزانها و ما آل اليه حالها، فقد قالت ذات مرّة: «يا أبتاه بقيت و الهةً و حيرانةً فريدة، قد انخمد صوتي و انقطع ظهري و تنغص عيشي». ومرةٍ أخرى نراها تقول:
|
قُل للمُغيّبِ تَحتَ أطباقِ الثّرى |
انْ كُنتَ تَسمَعُ صَرخَتي وَ نِدائيا |
|
|
صُبّتْ عَليَّ مَصائِبٌ لَوْ أنَّها |
صُبّتْ عَلى الايَّامِ صِرنَ لَيَالِيا |
|
|
قدْ كُنْتُ ذاتَ حِمى بِظلِّ مُحمّدٍ |
لا أخْشَى مِن ضَيمَ و كان حماً لِيا |
|
|
فاليومْ أخشعُ لِلذّلِيلِ وَ أتَّقي |
ضَيْمي وَ أدْفَعُ ظالِمي برِدائِيا |
|
|
اذا بَكَتْ قُمْريّة في لَيلِها |
شَجَناً عَلى غُصْنٍ بَكيتُ صَباحيا |
|
|
فلأجْعَلنَّ الحُزنَ بِعَدَكَ مُونِسي |
وَ لأجْعَلَنَّ الدّمْعَ فِيكَ وِ شاحِيا |
|
|
ماذا عَلي مَنْ شَمَّ تُربةَ أحمدٍ |
أنْ لا يَشُمَّ مَدى الزّمانِ غَوالِيا |
لماذا بكت فاطمة بهذا الشكل؟
لم كلُّ هذا الجزع؟
لماذا عدم الارتياح هذا، كأنها الحرمل على النار؟
لماذا؟
لنسمع منها جوابها على هذه التساؤلات.
تقول أم سلمة:
بعد وفاة الرسول الكريم ذهبت لزيارة و تفقد حال سيدة الاسلام فاطمة الزهراء فلخصت لي حالها بهذه الجمل العميقة:
أصبحت بين كمدٍ و كرب