الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٩ - الأجوبة المريرة و المؤلمة
الآخرون البيعة لأنفسهم، فنبارك مقدمه، و ندافع عن حكومته؟ نعمل على إطاعته، و نستجيب لأوامره من صميم قلوبنا و أرواحنا.
و بوجوده لم نكن لنقدِّم أحداً عليه لأنه أليق من غيره بهذا الأمر، و أقرب الناس لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و دينه و فكره.
ولكن يا للأسف فقد فات الأوان! فبعد أن صافحنا أياديهم الممدودة للمبايعة، و طوَّقنا رقابنا بعهد الطاعة، و بسبب تعزيز ذاك الارتباط في هذا الأمر فإنه قد أُغلقت جميع الطرق بوجوهنا و لا سبيل للعودة!
أمّا ليتهم لم يتذرّعوا بذلك العذر في محضر سيدة الإسلام صلى الله عليه و آله الذي هو أشد قسوةً من فِعلهم، جواب قبيحٌ، و عذرٌ مفتضح كاذب، كلامٌ آلم قلبها الطاهر بشدة، و زاد من هموم روحها الجسيمة همّا آخر.
ليتهم أقرّوا بذنبهم على الأقل، و ليتهم و عدوها بالرّجوع في الفرصة المناسبة، و لم ينطق لسانهم بذلك العذر الواهي، بالإضافة إلى:
أوّلًا: أنهم سمعوا من شخص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و لِعدّة مرات أن الوصاية و الخلافة لن تكون إلا لعليِّ بن أبي طالب عليه السلام، و هذا الأمر يغني عن البيعة له.
ثانياً: على فرض ضرورة البيعة، ألم يأخذ الرسول صلى الله عليه و آله منهم البيعة لعليٍّ عليه السلام في غدير خم، تلك الحادثة التي لم تكن لتخفى على أحد، فهي أحداثٌ عاشوها و شاهدوها عن قرب أو سمعوا بها على الأقل.
ثالثاً: على فرض أنّهم لم يحضروا بيعة الغدير و لم يسمعوا حديث الرسول صلى الله عليه و آله في ذلك اليوم، فهل خفي على أحدٍ منهم أفضلية عليٍّ عليه السلام على الآخرين؟!
لماذا لم يأتوه بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و يمدّوا أيديهم مجددين له البيعة إن لزم الأمر؟