الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦ - سر حب النبي صلى الله عليه و آله لفاطمة عليها السلام
اللَّه أو يا أيها النّبي- تقول فاطمة عليها السلام لمّا نزلت الآية الشريفة هبت رسول اللَّه أن أقول له يا أبه. فكنت أقول: يا رسول اللَّه، فأعرض عني مرةً واثنين أو ثلاثاً، ثم أقبل عليَّ فقال: يا فاطمة إنّها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك، أنت مني و أنا منك، إنّما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش، أصحاب البذخ والكبر ثم أضاف هذه العبارة الروحية العجيبة قولي يا أبه فإنّها أحيى للقلب وأرضى للرّب» [١].
لقد كان لصوت فاطمة عليها السلام الحنون وهي تردد «يا أبتاه» وقعاً مؤثراً في نفس الرسول صلى الله عليه و آله كوقع أمواج النسيم على البراعم المتفتحة.
٣- جاء في حديثٍ آخر
«كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إذا سافر كانت آخر الناس عهداً به فاطمة وإذا رجع من سفره كانت عليها أفضل الصلاة أوّل الناس عهداً به». [٢]
٤- نقل كثير من محدثي الشيعة والسنّة حديثاً للرسول صلى الله عليه و آله قال فيه:
«من آذاها فقد آذاني ومن أغضبها فقد أغضبني من سرها فقد سرني ومن سائها فقد سائني»
لا شك أن حرمة الزهراء صلى الله عليه و آله ورفعتها انما تعود لسمو شخصيتها وسمو مكانتها واخلاصها وعلو ايمانها وعبوديتها، ولا غرو فهي أم الائمة و زوج أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام.
لكنّ الرسول صلى الله عليه و آله أراد أن يفهم المسلمون حقيقة أخرى ويفصح عن رأي الاسلام بشأن أمر آخر فيخلق ثورة فكرية و ثقافية في ذلك الوسط فيقول:
[١]- مناقب ابن شهر آشوب، ج ٣، ص ٣٢٠.
[٢]- الفضائل الخمسة، ج ٣، ص ١٣٢.