الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - الردة بعد النبي صلى الله عليه و آله
التفسير:
١- التآمر و الانحراف
تشير سيدة الإسلام عليها السلام في هذا القسم من خطبتها إلى بقايا أحزاب الجاهلية و المنافقين الذين ضُيِّقَ الخناق عليهم في زمن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فأخفوا رؤوسهم في جحورها، و إختبأوا في أو كارهم.
و فجأةً خرجت حشرات الأرض هذه من جحورها بعد وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، و ظهرت الخفافيش التي توارت عن الأنظار بسبب هيبة وجود النبي صلى الله عليه و آله و أصبحت تعبث في الميدان!، و بدأت التحركات المشكوكة و عادت خطوط الانحراف تظهر من جديد و دخل المتلاعبون بالسياسة ساحة المعركة!.
٢- تلبية البعض لدعوة الشيطان!
من هنا تبدأ حسرة بنت النبي صلى الله عليه و آله العميقة بسبب تلبية جمع غفير لدعوة الشيطان، سائرين خلف أصوات البوم المشؤومة، فأصبحوا آلةً بيد حزب الشيطان و المنافقين الذين عميت قلوبهم، و رغم أن كفن الرسول صلى الله عليه و آله لم يزل مبتلًا و لم يزل صوت آذان مؤذنه يدوي في المسجد و صرخة تكبيره ترن في القلوب حتى ظهرت حركات الردّة.
باستثناء البسطاء و مريضي القلوب لإنَّ مجموعةً قد اتخذت من التقية حجة لسكوتهم خوفاً من أن الكلام يوقع الفرقة و الاختلاف بين الجمع، و صاروا متفرجين لهذا المشهد أو موافقين لأحداثه، حتى لا يبرز اختلاف فى حين أن موقفهم هذا هو السبب في ذلك الانشقاق و الانحراف الكبيرين!.