الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - فاطمة عليها السلام زوجة أمير المومنين علي عليه السلام
دينار- و لم يكن من أصحاب رسول اللَّه أيسر من عبدالرحمن و عثمان- و قال عثمان: و أنا أبذل ذلك، و أنا أقدم من عبدالرحمن إسلاماً.
فغضب النبيّ صلى الله عليه و آله من مقالتهما، فتناول كفاً من الحصى فحصب به عبدالرحمن و قال له: إنّك تهول عليَّ بمالك؟ فتحول الحصى دراً، فقومت درّة من تلك الدر فإذا هي تفي بكلِّ ما يملكه عبدالرحمن. [١]
بلى ... يجب أن تشخص و تطبق المثل الاسلامية في زواج فاطمة عليها السلام، و يتعرف المجتمع الإسلامي على القيم و المعايير الإسلامية السامية، و يسحق السنن البالية من عهد الجاهلية.
وبينما كان حديث زواج فاطمة يدور على ألسن أهل المدينة، اذ ذيع فجأة أن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله لن يزوجها من غير على بن أبى طالب عليه السلام.
علي بن أبي طالب عليه السلام الذي خلت يده من المال و من كلِّ ثروةٍ دنيوية، و لم يكن يتحلى بأىٍّ من الميزات التي تقيم لها الجاهلية و زناً، لكنه كان يتمتع بايمانٍ و قيمٍ إسلاميةٍ أصليةٍ تملأ كيانه من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه.
و عندما تحقّق القوم علموا أنَّ وحياً سماوياً قد أمر الرسول صلى الله عليه و آله بعقد هذا الزواج التاريخي المبارك، اضافة الى أنه صلى الله عليه و آله قال:
«أتاني ملك فقال يا محمد ان اللَّه يقرئك السلام و يقول لك: إنى قد زوجت فاطمة ابنتك من عليٍّ ابن أبى طالب في الملأ الاعلى، فزوجها منه في الأرض». [٢]
[١] تذكرة الخواص، ص ٣٠٦، استخرجتها من كتاب «فاطمة الزهراء بهجة و قلب المصطفى» ص ٤٦٢.
[٢] ذخائر العقبى، ص ٣١.