الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - ترجيح «المرجوح» على «الراجح»
الثالث) من خطبتها الغرّاء المؤلمة مشيرةً إلى هذا المعنى:
يا معشر المهاجرين و الأنصار! لِم خذلتم من كان له السّبق في الإسلام، و أوّل من بايع الرسول صلى الله عليه و آله من الرجال، و اتّبعتم من ليس له من هذا الافتخار أي نصيب، (بل و سجد للأصنام حتى بعد بزوغ شمس الإسلام)؟
لِم أبعدتم من هو «بابٌ» لمدينة علم النبي صلى الله عليه و آله و الأقدر على التحكيم و القضاء استناداً إلى حديث الرسول صلى الله عليه و آله المشهور «أقضاكم عليٌّ»، و سرتم خلف مَن لا يملك شيئاً من ذلك العلم و تلك المعرفة؟
لقد تجاوزتم بعملكم هذا القانون الصريح (بترجيح «الراجح» على «المرجوح)، و تناسيتم حكم القرآن في هذا الأمر (مضمون الآية التي ذُكرت أعلاه) [١].
تعجب سيدة الإسلام عليها السلام من هذا الأمر بشدّة، و تصف الدنيا ب «عالم العجائب» الذي يعلّم الإنسان في كل يومٍ ينقضي من عمره درساً جديداً».
تتساءل بعدها عن الدليل الذي دفع هذه المجموعة التي يبدو عليها العقل و التدبير إلى تغيير محور الخلافة، و اختيار الآخرين ليحلُّوا محل علي بن أبي طالب عليه السلام؟ و لأيٍمن الوثائق استندوا؟ و كيف تجاهلوا ميزات عليٍّ عليه السلام الواضحة، و قدّموا المرجوح عليه؟! و تستعين في نهاية هذا القسم بالآيات التي تتحدث عن مصير هؤلاء الناس:
ى
لَبِئْسَ المَوْلى و لَبِئسَ العشيرى [٢].
ى
و بِئْسَ لِلْظّالمينَ بدلًاى [٣].
[١] الأعجبُ من كل ذلك قول ابن أبي الحديد في خطبة كتابه، حيث يقول، «الحمدللَّه الذي قدّم المفضول على الفاضل»!!!.
[٢] سورة الحج، آية ١٣.
[٣] سورة الكهف، آية ٥٠.