الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤ - الاختيار الخاطىء و ثمرته المشؤومة
المشؤومة للواقع الذي نتج عن اخيتاره الخاطىء، و سيتذوّق مرارة الأحداث التي سيفرزها عمله الطائش.
نعم هذا هو قانون الوجود الذي سيحكم البشرية كما حكمها في جميع مراحلها التاريخية بكل قدرته، و هو أن يرى المخطىء نتيجة و عاقبة عمله، و يبدّل طعم حياته الرائع في نفسه إلى حنظل، و أحلامه الجميلة إلى كابوسٍ موحش.
تركّز سيدة الإسلام عليها السلام في القسم الرابع من خطبتها على هذا المعنى، حيث تفصح عمّا سيواجهونه نتيجة عملهم المشؤوم:
سيحمل جمل الخلافة بعد انحراف مسيره سريعاً، و سيعانق الأرض منه مولودٌ عجيب الخلقة، عِوض من أن تشربوا حليبه السائغ الهنيء، ستُناوَلون كؤو ساً مليئةً بدم جديد، يملأ قداح قلوبكم! و سيُصَبُّ في فيكم السُّم المميت بدل اللبن الخالص.
و بالتدريج سيأتي دور ظلّام التأريخ و أبناء و أحفاد «أبوسفيان» و «الحجّاج» و «الأشاعثة» و مَن هو أسوأ منهم، الذين سيُسلّطون سيوفهم على رقابكم و رقاب أبنائكم، و سيحصدون ثمار حياتكم بمنجلهم المميت.
سوف لن يكتفوا بسرقة أموالكم و سبي نسائكم، و إنّما سيُقيمون فيكم قتلًا جماعياً متكرّراً، تتلوّن عى أثره الأرض بلون دمائكم، بما في ذلك أرض مسجد النبي الكريم صلى الله عليه و آله، نعم فسيعملون فيكم و في أبنائكم القتل في داخل المسجد الشريف ثاني الحرمين الآمنين حتى يطفح صحن المسجد بالدم، بل و سيهتكون حرمة بيت اللَّه الحرام بقصفه بالحجارة بواسطة المنجنيق، و سيتلقّفوكم بسيوفهم في داخله و خارجه!