الزهراء عليها السلام سيّد نساء العالمين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - الاختيار الخاطىء و ثمرته المشؤومة
لقد حلّق بكم الخيال بعيداً، فظننتم أنَّ أعذاركم الواهية في تخليكم عن نصرة الحق و الدفاع عن خليفة الرسول صلى الله عليه و آله سينجيكم من الجزاء الإلي بسهولة، و ستفرّون عندها من عواقب أعمالكم السيئة، هيهات، فذلك تصوّرٌ باطل! هيهات، فذلك خيالٌ محال!
و اليوم ... نعم في هذا اليوم و عند ما نتفحّص صفحات التأريخ المنصرم ندرك أكثر من أي وقت حقيقة و واقعية حديث الزهراٌ عليها السلام ذو المحتوى القيّم، فما أتعس العواقب التي حلّت بالمسلمين نتيجة انحراف محور الخلافة عن مسارها الأصلي؟ و كيف أصبحت أرواحهم و أموالهم و أعراضهم، و الأكثر من ذلك قوانين و أحكام و مقدسات الإسلام لعبةً بيد ورثة أحزاب الجاهلية؟!
لم يرحم أعوان بني أميةً الكبير و لاالصغير.
لم يراعوا حَرمَ رسول اللَّه و لا احترام بيت اللَّه «سبحانه و تعالى»
لم يكنّوا احتراماً للمهاجرين و كذا للأنصار.
فيوصي واحدٌ من أبناء «آل سفيان» إلى من حوله:
تلقَّفوها يا بني أمية تلقّف الكرة فوَ الّذي يحلف به أبوسفيان ما من جنَّةٍ و لانارٍ.
فماذا أكثر من ذلك!
لذا يقول معاوية بن أبي سفيان أيضاً:
ما قاتلكم لتُصلّوا ولا لتصوموا ... بل قاتلتكم لأتأمَّر عليكم.
و الأسوأ من ذلك تلك القصة التي ينقلها العالم المتعزلي المعروف «ابن أبي الحديد» في شرح نهج البلاغة حيث يقول.
«و قد طعن كثيرٌ من أصحابنا في دين معاوية، و لم يقتصروا على