سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠ - طريق الدّاخل
طريق الدّاخل
دعونا نفكّر في المواضيع التّالية:
١- يقول العلماء: إنَّ أي شخص، مهما كان أصله و طبقته، إذا ترك و شأنه دون تعليم أو ارشاد، و دون أنْ يسمع آراء المؤمنين و الملحدين، فانه يتّجه بذاته نحو قوة قادرة قاهرة ترتفع فوق عالم المادة و تحكم الكون بأسره.
إنَّ هذا الانسان يحس أن في أعماق قلبه و زوايا نفسه نداءً لطيفاً مفعماً بالمحبّة و الرّحمة، و في الوقت نفسه مكين و ثابت، يدعوه الى المبدأ العظيم و القادر العليم الذي ندعوه: اللَّه.
و ذلك هو نداء الفطرة الطاهرة!
٢- و قد ينجرف هذا الشخص مع التيار المادي و حركة الحياة اليومية الزّاخرة بالبهرجة و الزّينة، فينشغل بها موقتاً عن سماع ذلك النداء. و لكنه عند ما يواجه الشّدائد و المشكلات و المحن، و عند ما تهاجمه الحوادث الطبيعية المروعة و المخيفة، كالسيول و الزّلازل و الفيضانات و لحظات القلق عند سفره في طائرة تتلاعب بها العواصف. نعم، عند ما تقصر يده عن الوصول الى عون مادي، و لا يجد ملجأ يلوذ به، يقوى هذا النداء في داخله، و يحس أن في كيانه قوّة تجتذبه نحوها، قوّة هي فوق كلّ القوى، و قدرة غامضة يسهل عليها حلّ جميع المشكلات بيسر.
قليل جداً من النّاس من لا يتّجه الى خالقه عند مواجهة الازمات و