سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - العلاقة بين «العقل» و «النظام»
تصبح شجرة. إنَّ تهيئة هذه الظّروف و الشّروط تتطلب عقلًا و معرفة.
٢- إنَّ لكلّ كائن خصائص يختص بها دون غيره. فللماء صفات و للنار خصائص لا تنفصل عنها و تتبع قوانين ثابتة.
٣- جميع أعضاء الكائن الحي تتعاون فيما بينها، فاعضاء الجسم تعمل- بوعي أو بغير وعي- بانسجام تام بعضها مع بعض. فاذا ما واجه الجسم خطراً تأهبت الاعضاء للدفاع عنه. إنَّ هذا الترابط و الانسجام في العمل دليل آخر على وجود النظام في عالم الوجود.
٤- إنَّ نظرة واحدة الى العالم تكشف لنا أنَّ الترابط و الانسجام و التعاون في العمل ليست مقتصرة على أعضاء الجسم الواحد، بل إنَّ في كافة الكائنات العالم تتعاون فيما بينها، فلبقاء الكائنات تطلع الشمس و ينزل المطر و تهب الرّياح و تتظافر معها الارض و منابعها من أجل الوصول الى هذا الهدف. و هذا دليل وجود نظام معين يشمل عالم الوجود كلّه.
العلاقة بين «العقل» و «النظام»
كلُّ امرئ لا بدّ أنْ يعترف في قرارة نفسه بهذه الحقيقة، و هي أن وجود النظام دليلٌ على أنَّ وراءه عقلًا مفكراً و مخططاً و هادفاً. فحيثما شاهد الانسان نظاماً ثابتاً يخضع لقوانين معينة أدرك أن وراءه مصدراً للعلم و القدرة، و لا يحتاج في هذا الادراك الوجداني حاجة كبيرة الى الاستدلال.