سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٣
و هكذا سائر الأعمال الأخرى تتجسد بما يناسبها.
إنَّنا نعلم اليوم أنَّ العلم يقول:
المادة لاتفني، وإنَّما هي تتغير من مادة الى طاقة. فالافعال والاعمال التي لاتخرج عن هاتين الحالتين، تبقى خالدة أبداً.
إنَّ في القرآن الكريم آية صغيرة عن يوم القيامة تهزُّ الانسان هزاً:
وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً. [١]
و الحقيقة أنَّ كل ما يصيبهم إنّما هو بسبب أعمالهم، و لذلك يضيف الى قوله:
... وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً. [٢]
و في موضع آخر من القرآن نقرأ عن يوم القيامة:
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. [٣]
لاحظ أنَّ الكلام يدور حول «رؤية» الاعمال.
إذا قلنا إنَّ أعمالنا في هذه الدنيا، صغيرها و كبيرها و حسنها و سيئها ستبقى محفوظة و لا تفني، و ستكون معنا يوم القيامة، فإنَّ ذلك لا بدّ أنْ يكون انذاراً لنا جميعاً لكي نتجنب الأعمال السيئة، و نعمل الصالحات أكثر.
من العجيب إنَّ هناك اليوم أجهزة قد اخترعوها تستطيع أنْ تجسد لنا جانباً من هذا الموضوع في هذه الدنيا. يقول أحد العلماء المعاصرين:
[١] سورة الكهف، الآية ٤٩.
[٢] سورة الكهف، الآية ٤٩.
[٣] سورة الزلزلة، الآية ٦- ٨.