سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٦ - ٢- التناقض بين منطق «الجبرية» و منطق «الدين»
يصيب العقائد الدّينية بالخلل و الشلل.
كيف يمكن القول بعدالة اللَّه- و هي التي أثبتناها بجلاء في الدروس السابقة- ثمّ نقول أنَّها لا تناقض العقيدة الجبرية؟ كيف يمكن القول بأنَّ اللَّه يجبر انساناً على القيام بعمل، ثمّ يعاقبه على ما فعل؟
و بناء على ذلك، إذا قبلنا بالمدرسة الجبرية، لا يكون هناك معنى للقول بوجود «ثواب» و «عقاب» و «جنة» و «نار». كما لا يكون هناك مكان لمفاهيم مثل «صحيفة الاعمال» و «السؤال» و «الحساب الالهي» و ما جاء في القرآن من ذم المسيئين و الثناء على المحسنين، و ذلك لأنَّ الجبريين يقولون: لا المحسن مختار في إحسانه، و لا المسيء مختار في إساءته.
ثمّ إنَّنا إذا تغاضينا عن كل ذلك، فإنَّ أوّل اتصال لنا بالدين نواجه «التكليف و المسئولية». و لكن هل يمكن أنْ نكلف شخصاً بأي تكليف و نحمله مسئولية ذلك إذا لم يكن له الخيار فيما يفعل؟
أ يجوز أنْ نأمر شخصاً ترتعش يده دون إرادة بأنْ يوقف ارتعاش يديه؟
أم هل يجوز أنْ نطلب من شخص يتدحرج من سفح جبل شديد الانحدار أنْ يتوقف و لا ينحدر؟
و لهذا قال أمير المؤمنين علي عليه السلام يصف ما يقوله الجبريون:
«... تلك مقالة اخوان عبدة الأوثان وخصماء الرّحمن وحزب الشّيطان». [١]
[١] «اصول الكافي»، ج ١، ص ١١٩، باب «الجبر و القدر».