سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٧ - ٤- المشاكل تسبب العودة الى اللَّه
المرفهين من أظهر شيئاً من النّبوغ في حياته و وصل الى مراكز رفيعة.
إنَّ القادة العسكريين العظام هم اولئك الذين شهدوا ابتلت بمشاكل حروباً طويلة صعبة في سوح القتال. و العقول الاقتصادية المتفكرة هي التي ابتلت بمشاكل الاسواق و اللازمات الاقتصادية في العالم. و السياسيون العظام الاقوياء هم الذين استطاعوا منازلة الأزمات السياسية العويصة. و باختصار، فان المشكلات و الآلام هي التي تربى الانسان في أحضانها. نقرأ في القرآن الكريم قوله تعالى:
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً. [١]
٤- المشاكل تسبب العودة الى اللَّه
قرأنا في الدّروس السّابقة أنَّ لكل جزء من أجزاء وجودنا هدفاً معيناً.
فالعين خلقت لهدف، و الاذن خلقت لهدف آخر، و كذلك القلب و الدّماغ و الاعصاب خلقت كل منها لهدف، و حتى خطوط رءوس أناملنا في خلقها هدف و حكمة.
إذن، كيف يمكن أنْ يكون كلّ وجودنا بدون هدف و حكمة؟
و قد قرأنا في الدّروس السابقة أنَّ الهدف ليس سوى بلوغ الانسان التكامل من جميع الوجوه.
فلا شك أنَّ الوصول الى هذا التكامل يتطلب برامج تعليمية و تربوية عميقة تستغرق كل كيان الانسان. و من أجل ذلك فإنَّ اللَّه سبحانه و تعالى، فضلًا عن
[١] سورة النساء، الآية ١٩.