سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - ٣- القرآن و مسألة الجبر و التفويض
تلك المحكمة، ثمّ الحكم بالعقاب أو بالثواب، أي النار و الجنّة، هي دليل على حرية الانسان في ما يعمل، لأنَّه بالفرض و الاجبار لا يكون هناك معنى للمحاسبة و المحاكمة و يكون إنزال العقاب بالمسيئين ظلماً محضاً.
د- جميع الآيات التي تدور حول:
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ. [١]
كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ. [٢]
تدلّ دلالة واضحة على حرية إرادة الانسان.
ه- ثمّة آيات مثل:
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَ إِمَّا كَفُوراً. [٣]
واضحة الدّلالة على هذا الامر.
إلّا أن هناك آيات في القرآن المجيد تعتبر دليلا على «الأمر بين الامرين»، غير أن بعض الجهلاء يخطئون فهمها فيرونها دليلًا على (الجبر). منها:
وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ. [٤]
من الواضح إنَّ هذه الآية و أمثالها لا تعني تجريد الانسان من حرية الاختيار، بل تريد أنْ تؤكد للانسان إنه في الوقت الذي يكون فيه تام الحرية و الاختيار، لا يخرج عن أمر اللَّه، كما مرّ بنا توضيحه.
[١] سورة المدثر، الآية ٣٧.
[٢] سورة الطور، الآية ٢١.
[٣] سورة الدهر، الآية ٣.
[٤] سورة الدهر، الآية ٣٠.