سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٤ - ١- الوجدان العام في البشر يدحض الجبرية
جميع عقلاء العالم، هذه المسألة هي التي نطلق عليها اسم (الرأى العام العالمي) و تعتبر أوضح دليل على حرية ارادة الانسان و تمتعه بحرية الارادة.
فكيف يمكن أنْ نصدق أنَّ انساناً يكون مجبراً في أعمال و تصرفاته و لا يملك حرية الارادة، ثمّ نعتبره مسئولًا أمام القانون، فاذا نقض القانون أتينا به الى قاعة المحكمة و استنطقناه، لما ذا فعل هذا؟ و لما ذا لم يفعل ذاك؟ و بعد اثبات خروجه على القانون نحكم بسجنه أو بإعدامه.
هذا أشبه بجلبنا الصخور، التي تتهاوى من الجبال فتقتل الناس في الطرقات، الى المحكمة لمحاكمتها!
صحيح أنَّ الانسان يختلف كثيراً في الظاهر عن صخرة من الصخور، و لكننا إذا أنكرنا إرادة الانسان، فلن يكون لهذا الاختلاف الظاهري أي أثر، فكلاهما يكونان تحت تأثير عوامل قهرية مجبرة، فالصخرة المحكومة بقانون الجاذبية تسقط على الناس في الطريق، و الانسان المجرم أو القاتل يكون تحت تأثير عوامل قهرية مجبرة اخرى. فبناء على عقائد الجبريين، ليس هناك أي فرق بين هذين من حيث النتيجة، فكلاهما لم يرتكب ذلك العمل باختياره، فلما ذا نحكم على أحدهما دون الآخر؟
إنَّنا على مفترق طريقين: أمّا أن نقول بخطإ الرأى العام في العالم، و نعتبر كل القوانين و المحاكم و معاقبة المجرمين عبثاً في عبث، بل ظلماً فادحاً، و إمّا أنْ ننكر ما يذهب اليه الجبريون و اتباعهم.
و لا شك إنَّ الرأى الاخير هو المتعيّن!
و إنَّه لمن الغرابة بمكان أنْ نجد الذين ينحون في عقائدهم و افكارهم