سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٥ - ٢- التناقض بين منطق «الجبرية» و منطق «الدين»
الفلسفية منحى الجبريين و يأتون بالأدلة عليها، ينحازون الى جانب حرية الارادة عند دخولهم في معترك الحياة! فهم إذا اعتدى أحد على حقوقهم أو ألحق بهم ضرراً و أذى، يرونه جديراً بالتوبيخ و العتاب، و قد يشكونه الى المحاكم، بل ربّما ثاروا و هاجوا و لم يهدءوا حتى ينال غريمهم العقاب القانوني!
حسناً، فاذا كان الانسان غير مختار في أفعاله حقّاً، و أنّ ما يفعله ليس بارادته، فلم كل هذا التوبيخ و العتاب و الشكوى و الهيجان؟
على كل حال، إنَّ هذا الرأي العام لعقلاء العالم دليل حي على حقيقة كون الانسان يؤمن في اعماقه بحرية الارادة، و كان دائماً كذلك، بل إنَّه لا يستطيع أنْ يحيا يوماً واحداً بخلاف ذلك، و بغير أنْ يدير عجلة حياته على محور هذا الايمان.
يقول الفيلسوف الاسلامي العظيم (الخواجة نصير الدين الطوسي) في بحث الجبر و التفويض، في عبارة قصيرة:
«... والضرورة قاضية باسناد أفعالنا إلينا». [١]
٢- التناقض بين منطق «الجبرية» و منطق «الدين»
إنَّ الكلام المذكور آنفاً كان في تناقض الجبرية مع الرأي العام عند عقلاء العالم، سواء الذين يدينون بدين و الذين لا دين لهم اطلاقا.
إلّا أنَّ هناك دليلا آخر من وجهة النظر الدينية تبطل أفكار الجبرية، و هو إنَّ الاعتقادات الدينية لا يمكن أنْ تنسجم مع الفكر الجبرى، إذ أنَّ قبول ذلك
[١] كتاب «تجريد العقائد» بحث الجبر و الاختيار.