سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ٤- الدّعوة الى العدل
(بديهي أنَّ القصد من الموازين هنا هي وسائل القياس، لا الموازين الاعتيادية).
٤- الدّعوة الى العدل
قلنا إنَّ صفات الانسان ينبغي أنَّ تكون انعكاساً لصفات اللَّه، بحيث تنعكس صفات اللَّه على المجتمع الانساني برمته.
و بناءً على ذلك فإنَّ القرآن، بقدر تأكيده على العدالة الالهية، يؤكد أيضاً سيادة العدل في المجتمع و في كلّ فرد فيه. و كثيراً ما يشير القرآن الى الظلم باعتباره سبب فناء المجتمعات البشرية، و يرى عاقبة الظالمين من أفضع العواقب.
و في معرض بيان مصير الاقوام السالفة يطلب القرآن من الناس أنَّ يعتبروا بتلك الاقوام و كيف نزل بهم العذاب الالهي بسبب ظلمهم و فسادهم و كيف قضي عليهم، فيدعوهم الى أنْ يتجنبوا مصير تلك الاقوام.
و يصرح القرآن بأحد مبادئه الرئيسة فيقول:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ .... [١]
و من الملفت للنظر أنَّ الاسلام كما يرى الظلم عملًا قبيحاً، فكذلك يرى أن قبول الظلم و الركون للظالمين يعتبر عمل مرفوض أيضاً، كما جاء في الآية ٢٧٩ من سورة البقرة: لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ.
[١] سورة النحل، الآية ٩٠.