سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - ٣- العامل الاجتماعي و السّياسي في المذهب الجبري
و نستمر في صيامنا، و قد يكون هناك من يضعف أمام العطش فلا يصوم.
الخلاصة هي إنَّ وراء، جميع العوامل و الدّوافع عاملًا مصيرياً اسمه حرية الانسان في اتخاذ قراره.
٣- العامل الاجتماعي و السّياسي في المذهب الجبري
الحقيقة إنَّ مسألة «الجبر و التفويض» قد أسيء استعمالها إساءة بالغة على امتداد التاريخ، و استطاعت عوامل ثانوية كثيرة أنْ تقوي جانب الجبر و انكار حرية ارادة الانسان و من تلك العوامل:
أ- العامل السّياسي
كثير من الحكام الجبارين المعاندين الذين سعوا لإطفاء مشاعل ثورة المستضعفين لإدامة حكمهم غير المشروع، كانوا يتعهدون فكرة الجبرية و يشيعونها، قائلين: أنَّنا لا نملك حرية الاختيار، و إنَّ يد القدر و جبرية التاريخ تمسك بمصايرنا، فاذا كان بعض أميراً، و بعض أسيراً، فذاك حكم القضاء و القدر و التاريخ.
و لا يخفى ما لهذا الاتجاه في التفكير من تأثير في تخدير طبقات الشعب و في تأييد استمرار السياسات الاستعمارية، بينما الحقيقة هي أنَّ مصائرنا- عقلا و شرعاً- في أيدينا، و إنَّ القضاء و القدر بمعنى الجبر و سلب الارادة لا وجود له، فالقضاء و القدر الالهي يتعيّن بحسب حركتنا و إرادتنا و ايماننا و سعينا.