سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - الدّرس ١٠ العدل الالهي و مسألة الخلود
ج) «الخلود» في النار و العقاب الأبدي إنَّما يحيق بالذين يغلقون أمام أنفسهم جميع منافذ النجاة، و يغرقون عن عمد و وعي في الفساد و الكفر و النفاق، بحيث أنَّ ظلام الإثم يغطي جميع أرجاء وجودهم حتى يصبحوا كتلة من الكفر و العصيان.
و في هذا يقول القرآن في تعبير رائع:
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَ أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ. [١]
و هؤلاء هم الذين قطعوا كل صلة لهم باللَّه، و اغلقوا في وجوههم جميع نوافذ النجاة و السعادة. إنَّهم أشبه بالطّائر الذي يقوم عمداً بكسر أجنحته و احراقها، فيمسي مجبراً على المكوث على الارض دائماً، محروماً من التحليق في أجواء السماء العالية.
إذا أخذنا النقاط الثلاث المذكورة بنظر الاعتبار اتضح لنا أنَّ قضية الخلود في العذاب الأبدي لبعض المنافقين و الكفار لا تتناقض و مبدأ العدالة، لأن الخلود في العذاب جاء نتيجة لأعمالهم، على الرّغم من أن الانبياء و الرسل قد أبلغوهم أن لتلك الاعمال نتائج مرّة و مشئومة.
و لا ريب في أنَّ الذين لم تصلهم دعوة الانبياء فارتكبوا ما ارتكبوا من باب الجهل، فان عقابهم لا يكون بتلك الشدّة.
و لا بدّ من القول بأنَّه يستفاد من الآيات و الاخبار الاسلامية أنَّ بحر رحمة اللَّه من السّعة و الانفتاح بحيث بحيث أنه يغسل بامواجه ذنوب الكثير من الآثمين:
[١] سورة البقرة، الآية ٨١.