سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٦ - ٢- أ لم يعيّن النّبي أحداً لخلافته؟
و لا شك أيضاً في أنَّ الدين الاسلامي لم يكن قد تجاوز شبه الجزيرة العربية عند وفاة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله.
و من جهة اخرى نجد أنَّ النّبي أمضى ثلاث عشرة سنة من عمره الشريف في مكة يحارب الشرك و عبادة الاصنام، و السنوات العشر التالية التي بدأت بالهجرة و استغرقت فترة ازدهار الاسلام، أمضاها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في الغزوات و الحروب التي فرضها على المسلمين أعداؤهم.
و على الرغم من أنَّ الرسول لم يترك لحظة من عمره الشريف دون أنْ يستغلها لنشر الدعوة و التعاليم الاسلامية، و السعي لتعريف الاسلام الفتي بجميع ابعاده. و لكن الذي لا شك فيه أن تحليل كثير من المسائل الاسلامية كان يتطلب زماناً أطول، فكان لا بدّ لشخص مثل النّبي صلى الله عليه و آله أنْ يضطلع بهذه المهمة بعده.
و فضلًا عن ذلك، فإنَّ التنبؤ بمستقبل الأمة، و اعداد المقدّمات للاستمرار في إدامة مدرسة الاسلام، كان من أهم الأمور التي لا بدَّ أنَّ يفكر فيها كل قائد.
و لا يمكن أبداً أنْ يسمح لهذه المسألة المهمّة أنْ يلفها النسيان.
و إذا تجاوزنا كل ذلك، نلاحظ أنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله احياناً يصدر تعليمات خاصة في كثير من الامور البسيطة العادية في الحياة اليومية، فكيف يمكن أنْ يهمل قضية مهمة كقضية الخلافة و الزعامة و الإمامة و لا يضع لها منهاجاً خاصاً؟
من خلال ما تقدم نستدل على أنَّ النبي الكريم صلى الله عليه و آله لا يمكن أنْ يهمل تعيين الخليفة من بعده. و لسوف نذكر إنْ شاء اللَّه روايات إسلامية مؤكدة تلقي مزيداً