سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧ - الدّرس ٤ جواب سؤال الدرس السابق
عصر و زمان. و هذا دليل بيّن على أنَّ عبادة اللَّه تنبع من فطرة الانسان و ضميره، و لا دخل للتلقين و الرسوم و التقاليد العادات فيها، إذ لو كان للعادات و التقاليد أي أثر في إيجاد الدين لما كان عامّاً و لا خالداً.
هنالك قرائن تدل على أنَّ انسان ما قبل التاريخ كان يدين بنوع من الدّين (عصور ما قبل التاريخ تطلق على الازمنة التي مرّت على الانسان قبل اختراع الكتابة، يوم لم يستطع أنْ يترك وراءه كتابات تدلّ عليه).
بديهي أنَّ الانسان القديم البدائي لم يكن قادراً على تصور اللَّه وجوداً فوق الطبيعة، لذلك كان يبحث عنه بين الكائنات الطبيعية، و راح يصطنع لنفسه آلهة أصناماً من بين الكائنات الطبيعية، و لكن الانسان بتقدمه الفكري استطاع بالتدريج أن يهتدي الى الحقيقة، و أنْ يشيح بوجهه عن الاصنام و هي أشياء مادية، و يتجه الى ما وراء هذا العالم المادي و يتعرف على قدرة اللَّه العظيمة.
٢- يصرح بعض علماء النفس بأنَّ لروح الانسان أبعاداً أربعة أو حواس أربعة:
الف) حاسة المعرفة: و هي التي تدفع الانسان و تحثه على طلب العلم و تثير في نفسه الشوق الى التعلم، سواء كان ذلك ذا نفع مادي له، أم لم يكن.
ب) حاسة حب الصّلاح: و هي مصدر الاخلاق الانسانية الصالحة لدى البشر.
ج) حاسة حب الجمال: و هي منشأ ظهور الشعر و الادب و الفن بمعانيها الحقيقية.