سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - الدّرس ٣ محكمة الضمير مثال لمحكمة يوم القيامة
تجرى المحاكمة بسرعة البرق في أكثر الحالات إلّا إذا اكتنف القضية بعض الغموض مما يتطلب بعض الوقت لفحص أدلة القضية و إزاحة حجب الغفلة عن نظر القلب، و لكن بعد التأكد يكون صدور الحكم قطعياً.
٣- الحكم في هذه المحكمة يتم في مرحلة واحدة، فلا استئناف و لا تمييز، بل هو حكم نهائي و قاطع.
٤- هذه المحكمة لا تصدر أحكام العقوبات فقط، بل هي تحكم بالجزاء و الاثابة. أي إنَّها محكمة تنظر في قضايا المجرمين و المحسنين معا، فتعاقب المسيء و تثيب المحسن.
٥- عقوبات هذه المحكمة لا تشبه عقوبات المحاكم العادية، إذ ليس فيها سجون حقيقية، و لا سياط للجلد، و لا أعواد للشنق، و لا محرقة للحرق، و لكن عقابها يكون احياناً حارقاً و سجنها قاسياً بحيث إنَّ الدنيا على سعتها تضيق بالانسان، كما يضيق به سجن انفرادي في سجن رهيب.
و عليه، فان هذه المحكمة لا تشبه أيا من المحاكم العادية، بل هي من نوع محكمة يوم القيامة. و هذه المحكمة من العظمة بحيث إنَّ القرآن يقسم بها كما يقسم بمحكمة المعاد، فيقول:
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ [١]
بديهي إن هذه المحكمة، لكونها دنيوية على كل حال، فيها من النقائص ما
[١] سورة القيامة، الآيات ١- ٤.