سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - الدّرس ٣ محكمة الضمير مثال لمحكمة يوم القيامة
في قلب الذّرة، كذلك يمكن القول بأنَّ محكمة يوم القيامة قد تمثلت بشكل مصغر في داخلنا.
إنَّ في أعماق الانسان قوة غامضة يطلق عليها الفلاسفة اسم «العقل العملي»، و يسميها القرآن «النفس اللوّامة»، و يصطلح عليها المعاصرون باسم «الضمير» أو «الوجدان».
فما أنْ يقوم الانسان بعمل ما، خيراً كان أم شراً، حتى تعقد هذه المحكمة جلسة بدون ضوضاء و لا تشريفات، و لكن بكل جد و وفق الاصول، و تبدأ المحاكمة، و يصدر الحكم، ثواباً أو عقاباً، يتم تنفيذه بهيئة آثار نفسية.
قد يكون عقاب المجرمين أحيانا من الشدة و القسوة بحيث يتمنى المجرم الموت و يستقبله بكل ترحاب و يفضله على الحياة، و يكتب في وصيته: انتحرت تخلصا من عذاب الضمير!
و احيانا يكون الثواب على عمل الخير كبيراً يشيع الفرحة و السرور في نفس فاعله و يضفي عليه حالة من الاطمئنان و الهدوء النفسي مما يصعب وصف ما فيه من العذوبة و اللذة.
إنَّ لهذه المحكمة خصائص معينة:
١- في هذه المحكمة قاضيها و شاهدها و منفذ أحكامها و المتفرج فيها واحد، و هو الضمير الذي يشهد و يقضي و يصدر الحكم ثمّ يشمر عن ساعد الجد و ينفذ الحكم.
٢- في هذه المحكمة بخلاف ما يجري في المحاكم العادية التي يكثر فيها الضوضاء و المظاهر، و قد تطول فيها محاكمة قضية واحدة سنوات طويلة-