سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - أسئلة حول المعاد الجسماني
يعني إنَّه يبعث الجسد الذي مات و دفن في القبر.
و لكن هذا الجسد الاخير يحمل جميع الآثار و الخصائص التي كانت للانسان في أجساده الاخرى طوال حياته. و بتعبير آخر، إنَّ الاجساد السابقة التي تتلف تدريجياً تنقل الى الجسد التالي جميع آثارها و خصائصها، و عليه فإنَّ الجسد الأخير يكون قد ورث جميع صفات الأجساد السابقة، و بذلك يكون خليقاً بتطبيق قانون العدالة في الثواب و العقاب عليه.
٢- يقول بعضهم: إنَّنا إذا ما أصبحنا تراباً و تحولت ذرات أجسادنا الى تراب، و أصبحت هذه غذاء لأنواع النباتات و الاشجار و دخلت في الاثمار و أكلها أناس آخرون، و من ثمّ أصبحت اجزاء من أجسادهم، فكيف تعود هذه الى الحياة يوم القيامة؟ و هذا هو ما يعبر عنه الفلاسفة و علماء الكلام ب «شبهة الآكل و المأكول».
و على الرغم من أنَّ الاجابة عن هذا السؤال تتطلب الكثير من البحوث، فإنَّنا سنحاول أنْ نبسط ذلك بالقدر اللازم، فنقول:
«ليس هناك شك في أنَّ ذرات جسد أحد الاشخاص التي غدت جزءاً من جسد شخص آخر تعود الى جسد صاحبها الاول، وهذا واضح من الآيات المذكورة سابقاً»
و لكن المشكلة التي تبرز هنا هي أنَّ جسد الشخص الثاني يصبح ناقصاً.
و لكن الحقيقة هي إنَّه لا يصبح ناقصاً، بل يصبح أصغر، لأنَّ تلك الذرات كانت قد انتشرت في جميع اجزاء الجسد، فعند ما استرجعت منه صغر و نحف بنسبة ما أخذ منه.