سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٢ - ٢- الحوادث السيئة و الانذار
من ذلك، مثلًا، يجب أنْ نعرف تأثير حرارة باطن الارض في تكوين منابع النفط التي تعتبر من أهم مصادر الطاقة في عصرنا، و كذلك في تكوين الفحم الحجري و أمثالهما. و عليه فإنَّ حرارة باطن الارض خير نسبي.
كذلك الامر بالنسبة للمد و الجزر الحاصلين بتأثير جاذبية القمر لمياه البحار، إذ أنَّ لهما أهمية كبرى في حركة مياه البحار و الابقاء على حياة الكائنات البحرية، و كذلك في ارواء السواحل الجافة في المناطق التي تصب فيها المياه العذبة في البحر. هذا أيضاً خير نسبي.
من هذا ندرك أنَّ أحكامنا النسبية و معلوماتنا المحدودة هي التي تظهر أمثال هذه الحوادث بصورة نقاط مظلمة على صفحة الخليقة. و كلما تعمقنا في التأمل و التفكير في العلائق التي تربط هذه الحوادث ببعض أدركنا أهميتها.
يقول لنا القرآن المجيد:
وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا. [١]
فلا ينبغي لنا بعلمنا القليل هذا أنْ نتعجل اصدار الاحكام.
٢- الحوادث السيئة و الانذار
إنَّنا جميعاً نعرف أشخاصاً عند ما غمرتهم النعم، أصابهم «الغرور» و «حبّ الذات» فنسوا- و هم في هذه الحالة- الكثير من واجباتهم الانسانية.
كما إننا جميعاً نعرف أشخاصاً إذا كانوا متنعمين بالرّاحة و الدّعة و سارت
[١] سورة الاسراء، الآية ٨٥.