سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - ٢- يوم القيامة عند الماضين
إنَّ الآثار الباقية من الانسان القديم، و خاصة من انسان ما قبل التاريخ، فيما يتعلق بطراز تشييد القبور، و طريقة دفن الاموات، تدل جميعها على حقيقة اعتقادهم بالحياة بعد الموت.
و عليه لا يمكن اعتبار هذه العقيدة العميقة الجذور في تاريخ البشر عقيدة بسيطة، و لا كونها عادة لقنت لهم تلقينا.
إنَّنا كلما صادفنا في تاريخ الانسان عقيدة ذات جذور عميقة و مستمرة على امتداد العصور، أدركنا أنَّها عقيدة فطرية، إذ إنَّ الفطرة وحدها هي التي تستطيع أن تقاوم التغييرات و التحولات مرور الزمان الاجتماعية و الفكرية المختلفة، و تبقى ثابتة. أمّا العادات و الرسوم الخارجية فما أسرع ما تتبدل أو يلفها النسيان بمرور الزمان.
إنّك اذ تلبس النوع الفلاني من الملابس إنَّما أنت تساير العادات أو الرسوم المتبعة، و هذا سرعان ما يعتريه التغيير و التبدل بمرور الزمان و عوامل أُخرى كثيرة.
أمّا حبّ الأُم لطفلها فانَّه غريزة متمكنة جبلت عليها طبيعتها، لذلك لا ينتابه أي تبدل مهما تغيرت الظروف و الأحوال، بل تظل شعلته ملتهبة، لا يخفف منه تعاقب الايّام، و لا يحول لونه غبار النسيان، و كل جاذبية نابعة من داخل الانسان فهي من الفطرة الكامنة فيه.
عند ما يقول العلماء:
«لقد أثبتت الدّراسات الدقيقة أن الاقوام الأولى البدائية من البشر كانت تؤمن بنوع من الأديان وذلك