سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٢ - الدّرس ٦ مشاهدة الحساب في هذا العالم
و الذي يلفت النظر هو إنَّ القرآن يواجه هذه الافكار بمجموعة من الاستدلالات المختلفة التي تنفع الفرد العادي كما تنفع العالم المتبحر، كلًا على قدر مستواه العقلي.
و على الرغم من إنَّ شرح هذه الاستدلالات القرآنية يتطلب كتاباً منفصلًا، فإنَّنا نبادر الى ذكر بعض نماذجها:
١- يخاطبهم القرآن في بعض آياته قائلا: إنَّكم ترون بأم أعينكم مشاهد من المعاد في حياتكم اليومية، فترون كيف تموت الكائنات و كيف تعود الى الحياة، فكيف تشكون في المعاد بعد كل هذا؟
وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ. [١]
اذا نظرنا في فصل الشتاء الى ملامح الطّبيعة فنرى أمارات الموت و علاماته تنتشر في كل مكان، فالاشجار عارية من أوراقها و ثمارها. و تقف خشبة جرداء جافة، فلا زهرة متفتحة، و لا برعم أخضر، و لا آثار للحياة تنبعث من جنبات الصحارى و سفوح الجبال.
ثمّ يحل الرّبيع، و يلطف الجو، و هطول المطر المحيي من السماء، فيبعث الروح و الحركة في النباتات و أزهارها الاشجار و تبرز البراعم و الزهو، و تبدأ الطيور تبني أعشائها بين الأغصان، و تتجسد صورة البعث العارم في كل شيء!
فلولا الحياة بعد الموت ما كنا لنشهد هذا المشهد يتكرر كل عام. و لو كانت الحياة بعد الموت مستحيلة، و يعتبر الكلام حولها جنوناً، لما كان هذا يتجسد
[١] سورة فاطر، الآية ٩.