سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١ - طريق الدّاخل
الشّدائد، و لا يتذكر اللَّه من دون ارادته. هذا الامر هو الذي يدلّنا على مدى قربنا منه، و مدى قربه منّا، بل إنَّه في أرواحنا و ضمائرنا.
إنَّ نداء الفطرة موجود دائماً في وجدان الانسان، و لكنه يقوى في هذه اللحظات.
٣- يكشف لنا التّاريخ أنَّ رجالًا من ذوي السّلطة و الجاه كانوا في الاوقات العادية يأنفون من ذكر اسم اللَّه، و لكنّهم إذا ما شعروا بأنَّ قواعد سلطتهم أخذت تهوي، و أنَّ قصور و جودهم بدأت تنهار، راحوا يمدون يد التوسل الى هذا المبدأ العظيم، لأنّ نداء الفطرة عاد يرن في اسماعهم بجلاء من جديد.
يقول التاريخ: عند ما أوشك فرعون على الغرق في أمواج النيل المتلاطمة، و رأى أنَّ هذا الماء الذى كان سبب إحياء بلاده و أساس قوته المادية، قد أصدر عليه حكماً بالاعدام، و أنّه عاجز حتى عن دفع أمواج هذا الماء، و أنَّ يده قاصرة عن نفعه في شيء، أخذ يصرخ عالياً: لا إله و لا معبود سوى إله موسى العظيم. لقد صدرت هذه الصرخة في الحقيقة، من فطرته الباطنية، و لا يقتصر هذا على فرعون، فكلّ من يمر بظروف مماثلة يسمع هذا النداء من أعماق نفسه؟
٤- إذا رجعت الى أعماق نفسك وجدت أنَّ هناك نوراً يتلألأ في باطنك و يدعوك الى اللَّه. و لعلك قد صادفت في حياتك بعض الازمات الشّديدة و