سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - ٢- ما هي العدالة؟
«بِالعدلِ قامَتِ السَّمواتُ وَالأرضُ».
فمثلًا، لو اختل تعادل القوتين الجاذبة و الدافعة في الكرة الأرضية، و زادت أحدهما على الاخرى، لانجذبت الارض نحو الشمس و احترقت و تلاشت، أو لخرجت عن مدارها و تلاشت في الفضاء الفسيح.
و العدالة هي أنَّك إنْ سقيت نبتة الورد و الاشجار المثمرة فقد سكبت الماء في موضعه، و هذا هو العدل بعينه، و إنْ أنت سقيت الاشواك و النباتات الغير مفيدة، فقد أرقت الماء، في غير موضعه، و هذا هو الظلم بعينه.
ب) و ثمّة معنى آخر للعدل و هو «مراعاة حقوق الناس» و يقابله «الظلم» و هو الاستئثار بحقوق الآخرين، أو انتزاع حق شخص و اعطائه لآخر لا حق له فيه، أي المحاباة، و هي اعطاء بعض حقّهم، و منعه عن آخرين.
بديهي أنَّ المعنى الثّاني «خاص» و المعنى الاول «عام»، و أنَّ كلا معنيي «العدل» يصدقان بحق اللَّه، غير أنَّ المعنى الثاني هو المقصود في بحثنا هذا غالباً.
معنى «عدل» اللَّه هو أنه لا يسلب أحداً حقّه، و لا يأخذه من بعض ليعطيه لبعض آخر، فلا يحابي بين الاشخاص، فهو عادل بكل معاني الكلمة. و لسوف نتعرف على دلائل عدالته في الدّرس القادم.
إنَّ اللَّه منزّه عن «الظلم» سواء تمثل بأخذ حق أحد، أم إعطاء حق أحد لآخر، أم بالاجحاف و المحاباة.
إنَّه لن يعاقب من يعمل الصالحات، و لا يثيب المسيء، و لا يأخذ أحداً بذنب أحد، و لا يحرق الاخضر بجرم اليابس أبداً.
و إذا كان جميع أفراد مجتمع ما مذنبين، سوى شخص واحد، فإنَّ اللَّه تعالى