سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٨ - ١- لما ذا اختير العدل من بين سائر الصفات؟
للاجابة عن هذا السّؤال لا بدّ من معرفة عدّة نقاط:
١- إنَّ للعدالة، من بين سائر صفات اللَّه، أهمية خاصة بحيث أنَّ كثيراً من الصفات الاخرى مترتبة عليها، لأنَّ «العدالة» بمعناها الواسع، هي وضع الأشياء في مواضعها. و على ذلك فان صفات اخرى مثل «الحكيم» و «الرّزاق» و «الرّحمن» و أمثالها تعتمد على العدالة في معانيها.
٢- كما أنَّ «المعاد» يستند على «العدل الالهي»، و كذلك ترتبط رسالة الانبياء عليهم السلام و مسئولية الأئمة عليهم السلام بعدالة اللَّه أيضاً.
٣- ظهر في صدر الاسلام خلاف بشأن مسألة عدالة اللَّه. فقد أنكر بعض المسلمين (و هم الأشاعرة) عدالة اللَّه كلياً، و قالوا: إنَّ «العدالة» و «الظلم» لا معنى لهما بالنسبة للَّه، فجميع ما في عالم الوجود من ملكه، و كل ما يفعله فهو العدالة بعينها. لقد أنكر هؤلاء حتى «الحسن» و «القبح» العقليين، قائلين أن عقولنا لا تستطيع أنْ تدرك هاتين الصفتين مطلقتين، بل أنَّها لا تدرك حُسْنَ الحَسَن و لا قبح القبيح (و غير ذلك من الاخطاء).
و فريق آخر من أهل السنة (و هم المعتزلة) و معهم الشيعة، قالوا بعدالة اللَّه و بأنَّه لا يظلم أبداً.
و للتمييز بين هذين الفريقين، أطلقوا على الفريق الثّاني اسم «العدليين» أو «العدلية» لأنهم اعتبروا «العدل» عنوان مدرستهم و اصلًا من أصول الدين، و منهم الشيعة، و أطلقوا على الفريق الآخر اسم «غير العدليين».
و لكي يميز الشيعة أنفسهم عن بقية «العدليين» اعتبروا الامامة أصلًا آخر من أصول الدين.