سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - الذّرة درس في التّوحيد
الذّرة درس في التّوحيد
تعتبر دراسة الذّرة من أهم الفروع العلمية في العصر الحاضر و من أشدها إثارة. إنَّ هذا الموجود الصغير يمثل درساً في التوحيد، إذ أن فيه جوانب أربعة تثير الانتباه:
١- النّظام الدّقيق: لقد اكتشف حتى الآن أكثر من ١٠٠ عنصر يتدرج فيها عدد الالكترونات من الواحد حتى أكثر من ١٠٠، و هذا نظام دقيق لا يمكن أنْ يكون من تدبير الصدفة أو عوامل عديمة العقل.
٢- تعادل القوى: إنَّنا نعلم أنَّ قطبين كهربائيين مختلفين يتجاذبان. و عليه، فإنَّ الالكترونات التي تحمل شحنة سالبة لا بدّ أنْ تنجذب نحو النّواة التي تحمل شحنة موجبة.
و من جهة اخرى نعلم أنَّ دوران الالكترونات حول النّواة يوجد قوّة دافعة عن المركز، أي أنَّ الالكترونات تحاول، تحت هذه القوّة الدافعة عن المركز، أنْ تبتعد عن محيط النواة، و عندها تتجزأ الذّرة. و في الوقت نفسه تريد القوّة الجاذبة أنْ تجذب الالكترونات فتفني الذّرة.
و من هنا لا بدّ من أنْ ندرك الحساب الدقيق الذي بموجبه جرى تنظيم القوتين الجاذبة و الدافعة في الذّرة لكيلا تفلت الالكترونات من مدارها، و لا تنجذب نحو النّواة، بل تبقى دائماً في حالة تعادل و توازن في حركتها الدّائمة.
فهل تستطيع الطبيعة الصماء أنْ توجد هذا التعادل و التوازن؟
٣- كلّ في فلك يسبحون: قلنا إنَّ لبعض الذّرات أكثر من الكترون واحد و لكنّها لا تدور كلّها في مدار واحد، بل تدور في مدارات متعددة. و منذ ملايين