سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦ - الدّرس ١٠ العوالم الصّغيرة جدا
عالم من الذكاء و التمدن و جمال الذوق و الفن، حتى أنَّ فريقاً من العلماء أمضوا جانباً كبيراً من أعمارهم في دراسة حياة هذا الحيوان، و دونوا في كتبهم الكثير من عجائب حياته.
ترى من ذا الذي أوجد كل هذا الذّكاء و المهارة في هذا الحيوان الصغير؟
هل أن الطبيعة التي لا تملك من ذرة من العقل و الذّكاء؟
٢- لننظر في عالم الذّرة: أنَّنا نعلم أن أصغر ما اكتشف حتى الآن في العالم هو الذرة و اجزاؤها. إنَّ الذّرة هذه من الصغر بحيث أنَّ أعظم المجهرات التي توصف بأنَّها تكبر القشة لتبدو جبلًا- تعجز عن رؤيتها.
إذا أردتم معرفة مقدار صغر الذّرة، يكفي أنْ تعلموا أنَّ قطرة واحدة من الماء تحتوى على عدد من الذّرات أكثر من جميع سكان الارض قاطبة. و إذا أردنا حساب عدد البروتونات في سانتيمتر واحد من سلك دقيق، و استعنّا على ذلك بألف شخص يحسبون ذلك بحيث إنَّنا نستطيع أن نفصل بروتوناً واحداً في كل ثانية، لاستغرق حسابنا بين ٣٠ سنة و ٣٠٠ سنة (بحسب اختلاف ذرات كل مادة)، على أنْ يستمر حسابنا ليلًا و نهاراً دون انقطاع.
و الآن بعد أنْ عرفنا أن في سانتيمتر واحد من سلك دقيق هذا العدد من البروتونات، فكم تظن عدد الذّرات في السماء و الارض و الماء و الهواء و المجرات و المنظومة الشمسية؟ أ لا يتعب فكر الانسان من مجرد تصور ذلك؟ هل يستطيع أحد معرفة عددها غير الذي خلقها؟