سلسله دروس في العقائد الاسلاميه - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٦ - ٣- الأدلة التجريبية على أصالة الروح و استقلالها
الفيزياوية و الكيمياوية، فلما ذا نرى خواصها تختلف عن خواص الجسم.
إنَّ الفكر و الرّوح يربطاننا بالخارج و يخبراننا بما يحدث حولنا. أمَّا الخصائص الكيمياوية كالافرازت و العصارات، و الفيزياوية كحركات العين و القلب و اللسان، لا تملك مثل تلك الخصائص مطلقاً.
و بعبارة أُخرى، إنَّنا نشعر جيداً بأنَّنا مرتبطون بعالمنا الخارجي، و نعرف الكثير عنه. فهل دخل العالم الخارجي الى داخلنا؟ طبعا، لا. إذن، ما الحكاية؟
لا شك إنَّنا نرى خارطة العالم، و إن خصيصة الرّوح في الظّهور الخارجي هي التي تجعلنا ندرك العالم خارج وجودنا. إنّك لا تجد هذه الخصيصة في أي من الظواهر الفيزياوية و لا في التفاعلات الكيمياوية في أجسامنا، فتأمل!
و هذا يعني بعبارة اخرى، أنَّ التعرف على الكائنات الخارجية العينية يتطلب نوعاً من الاحاطة العامة، و هذه ليست من وظائف خلايا الدماغ،، فهذه إنَّما تتأثر بالعوامل الخارجية. مثل سائر خلايا الجسم الاخرى.
هذا الاختلاف يدل على أنَّ هناك فعالية أخرى في الجسم غير التغيرات الفيزياوية و الكيمياوية، فعالية تجعلنا نحيط بخارج وجودنا. و ما هذه سوى الروح، تلك الحقيقة التي تتجاوز عالم المادة و خصائصها.
٣- الأدلة التجريبية على أصالة الروح و استقلالها
لحسن الحظ استطاع العلماء اليوم أنْ يثبتوا بطرق علمية و تجريبية مختلفة أصالة الروح و استقلالها، و بذلك ردّوا رداً حاسماً على الذين أنكروا استقلالية الروح و قالوا إنَّها من خصائص المادة: