دانشنامه ميزان الحكمه - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٨
٦٣١١.بصائر الدرجات عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه إنَّ اللّه َ تَبارَكَ وتَعالى قالَ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه و آله : «فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ» [١] أرادَ أن يُعَذِّبَ أهلَ الأَرضِ ، ثُمَّ بَدا للّه ِِ فَنَزَلَتِ الرَّحمَةُ فَقالَ : «وَذَكِّرْ» يا مُحَمَّدُ «فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ» . [٢] فَرَجَعتُ مِن قابِلٍ فَقُلتُ لِأَبي عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : جُعِلتُ فِداكَ ، إنّي حَدَّثتُ أصحابَنا فَقالوا : بَدا للّه ِِ ما لَم يَكُن في عِلمِهِ ؟! قالَ : فَقالَ أبو عَبدِ اللّه ِ عليه السلام : إنَّ للّه ِِ عِلمَينِ : عِلمٌ عِندَهُ لَم يُطلِع عَلَيهِ أحَدا مِن خَلقِهِ ، وعِلمٌ نَبَذَهُ إلى مَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ . فَما نَبَذَهُ إلى مَلائِكَتِهِ فَقَدِ انتَهى إلَينا . [٣]
٦٣١٢.تفسير العيّاشي عن ابن سنان عن الإمام الصادق عليه إنَّ اللّه َ يُقَدِّمُ ما يَشاءُ ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ ، ويَمحو ما يَشاءُ ويُثبِتُ ما يَشاءُ ، وعِندَهُ اُمُّ الكِتابِ . وقالَ : فَكُلُّ [٤] أمرٍ يُريدُهُ اللّه ُ فَهُوَ في عِلمِهِ قَبلَ أن يَصنَعَهُ ، ولَيسَ شَيءٌ يَبدو لَهُ إلّا وقَد كانَ في عِلمِهِ ، إنَّ اللّه َ لا يَبدو لَهُ مِن جَهلٍ . [٥]
٦٣١٣.الإمام الصادق عليه السلام ـ وقَد سُئِلَ عَنِ العَرشِ وَالكُرسِيِّ ـ: ... هُما فِي الغَيبِ مَقرونانِ ، لِأَنَّ الكُرسِيَّ هُوَ البابُ الظّاهِرُ مِنَ الغَيبِ ، الَّذي مِنهُ مَطلَعُ البَدعِ ، ومِنهُ الأَشياءُ كُلُّها . وَالعَرشُ هُوَ البابُ الباطِنُ الَّذي يوجَدُ فيهِ عِلمُ الكَيفِ وَالكَونِ ، وَالقَدرِ وَالحَدِّ وَالأَينِ ، وَالمَشِيَّةِ وصِفَةِ الإِرادَةِ ، وعِلمُ الأَلفاظِ وَالحَرَكاتِ وَالتَّركِ ، وعِلمُ العَودِ وَالبَدءِ ، فَهُما فِي العِلمِ بابانِ مَقرونانِ ؛ لِأَنَّ مُلكَ العَرشِ سِوى مُلكِ الكُرسِيِّ ، وعِلمَهُ أغيَبُ مِن عِلمِ الكُرسِيِّ ، فَمِن ذلِكَ قالَ : «رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» أي صِفَتُهُ أعظَمُ مِن صِفَةِ الكُرسِيِّ ، وهُما في ذلِكَ مَقرونانِ ، قُلتُ : ـ جُعِلتُ فِداكَ ـ فَلِمَ صارَ فِي الفَضلِ جارَ الكُرسِيِّ ؟ قالَ : إنَّهُ صارَ جارَهُ لِأَنَّ عِلمَ الكَيفوفِيَّةِ [٦] فيهِ ، وفيهِ الظّاهِرُ مِن أبوابِ البَداءِ ، وأينِيَّتِها ، وحَدِّ رَتقِها وفَتقِها . [٧]
[١] الذاريات : ٥٤ .[٢] الذاريات : ٥٥ .[٣] بصائر الدرجات : ص ١١٠ ح ٤ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ١١٠ ح ٢٨ .[٤] في المصدر : «لكلّ» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٥] تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٢١٨ ح ٧١ ، بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٢١ ح ٦٣ .[٦] كيفيّةُ الشيء : حالُهُ وصفتُهُ (المعجم الوسيط : ج ٢ ص ٨٠٧ «كيف») .[٧] التوحيد : ص ٣٢١ ح ١ عن حنان بن سدير ، بحار الأنوار : ج ٥٨ ص ٣٠ ح ٥١ .