منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٧٧ - ٣٢١٠ عبد السلام بن صالح
قال في الجزء الثاني من هذا الكتاب: أبو الصلت- بالصاد المهملة و التاء المنقّطة فوقها نقطتين- الخراساني الهروي، عامّيّ، من أصحاب الرضا عليه السّلام، روى عن بكر بن صالح.
______________________________
بعدي لك يا عليّ و الأئمّة من بعدك، و إنّ الملائكة لخدّامنا و خدّام محبّينا، يا
عليّ الذين يحملون العرش و من حوله يسبّحون بحمد ربّهم و يستغفرون للذين آمنوا
بولايتنا، يا عليّ لولا نحن ما خلق اللّه آدم عليه السّلام و لا حوّاء و لا الجنّة
و لا النّار و لا السماء و لا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة؟! و قد
سبقناهم إلى معرفة ربّنا و تسبيحه و تهليله و تقديسه؛ لأنّ أوّل ما خلق اللّه
تعالى أرواحنا فأنطقها بتوحيده و تمجيده ثمّ خلق الملائكة، فلمّا شاهدوا أرواحنا
نورا واحدا استعظمت أمرنا فسبّحنا؛ لتعلم الملائكة إنّا خلق مخلوقون و أنّه منزّه
عن صفاتنا[١]، فلمّا
شاهدوا عظم شأننا هلّلنا؛ لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه و إنّا عبيد و لسنا
بالآلهة، يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلّا اللّه، فلمّا شاهدوا كبر
محلّنا كبّرنا؛ لتعلم الملائكة أنّ اللّه أكبر من أن تنال عظم المحل إلّا به،
فلمّا شاهدوا ما جعل اللّه لنا من العزّ و القوّة قلنا: لا حول و لا قوة إلّا
باللّه[٢]، فلمّا
شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا و أوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا: الحمد للّه؛
لتعلم الملائكة ما يستحقّ اللّه تعالى[٣]
ذكره علينا من الحمد على نعمه، فقال الملائكة: الحمد للّه، فبنا اهتدوا إلى معرفة
توحيد اللّه عزّ و جلّ و تسبيحه و تهليله، ثمّ إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق
[١] في المصدر زيادة: فسبحت الملائكة بتسبيحنا و نزهته عن صفاتنا.