منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ٣٢ - ٢٦٠٥ سلمان الفارسي رحمه الله
سلمان لقتله، و هذه صورة لفظه: الجواب و باللّه التوفيق: إنّ هذا الخبر إذا كان من أخبار الآحاد التي لا يوجب علما و لا تثلج صدرا، و كان له ظاهر ينافي المعلوم المقطوع تأوّلنا ظاهره على ما يطابق الحقّ و يوافقه إن كان ذلك مستسهلا[١] و إلّا فالواجب اطّراحه و إبطاله، و إذا كان من المعلوم الذي لا يختل[٢] سلامة سريرة كلّ واحد من سلمان و أبي ذر و نقاء صدر كلّ واحد منهما لصاحبه، و أنّهما ما كانا من المدغّلين في الدين و لا المنافقين، فلا يجوز مع هذا المعلوم أن يعتقد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله يشهد بأنّ كلّ واحد منهما لو اطّلع على ما في قلب صاحبه لقتله على سبيل الاستحلال لدمه.
و من أجود ما قيل في تأويله: إنّ الهاء في قوله (لقتله) راجع إلى المطّلع لا إلى المطّلع عليه كأنّه أراد: أنّه إذا اطّلع على ما في قلبه، و علم موافقة باطنه لظاهره و شدّة إخلاصه له اشتد ضنّه به و محبّته له و تمسّكه بمودّته و نصرته فقتله ذلك الضن و الودّ، بمعنى أنّه كاد يقتله، كما يقولون فلان يهوى غيره، و تشتدّ محبّته له حتّى أنّه قد قتله حبّه أو أتلف نفسه و ما جرى مجرى هذا من
[١] في المصدر: سهلا، و في« ت» و الحجريّة: مستهلا. و في الحجرية: مستعملا( خ ل).