أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥ - ٢ الإضلال فرع البيان
ولأجل ذلك نرى أنّه سبحانه يعلّق إهلاك القرية على وجود المنذر ويقول: (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرية إِلاّولَها منذرون) .[ ١ ]هذا كلّه حول الآيتين الأُوليين.
٣. وقال سبحانه: (وَلَو أَنَّا أَهلكناهُم بِعَذاب مِنْ قَبلهِ لَقالُوا رَبّنا لَولا أَرسلتَ إِلينا رَسُولاً فَنَتّبع آياتك مِنْ قَبل أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى) .[ ٢ ]
٤. وقال سبحانه: (وَلَولا أَنْ تصيبهُمْ مُصيبة بِما قَدَمت أَيديهِمْ فَيَقُولُوا ربّنا لَولا أَرسَلت إِلينا رَسُولاً فَنَتَّبع آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين).[ ٣ ]
والاستدلال بهما مبني على أنّه سبحانه استصوب منطق المجرمين ، وهو انّ التعذيب قبل البيان قبيح، فأرسل الرسل لإفحام المشركين ودحض حجتهم يوم القيامة، فلو كان منطقهم ـ عند عدم البيان ـ منطقاً، زائفاً كان عليه سبحانه نقض منطقهم ببيان انّ التعذيب صحيح مطلقاً مع أنّا نرى أنّه سبحانه استصوبه وأرسل الرسل لإتمام الحجّة.
٢. الإضلال فرع البيان
قال سبحانه:(وَما كانَ اللّه ليُضلّ قوماً بَعْدَ إذ هَداهُم حتّى يُبيّنَ لَهُم ما يتقون إِنَّ اللّه بكُلِّ شيء عَليم) .[ ٤ ]
وجه الاستدلال: انّ التعذيب من آثار الضلالة، والضلالة معلَّقة على بيان التكليف في الآية، فيكون التعذيب معلَّقاً عليه، فينتج انّه سبحانه لا يعاقب إلاّ بعد بيان ما يجب العمل أو الاعتقاد به.
[١] الشعراء:٢٠٨.
[٢] طه:١٣٤.
[٣] القصص: ٤٧.
[٤] التوبة: ١١٥.