أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - ١ حديث الرفع
نعم رفع هذه الأُمور التسعة ـ بعد تحقّقها ـ رفع ادّعائي باعتبار رفع آثارها، فتعلّقت الإرادة الاستعمالية برفع نفس هذه الأُمور التسعة المتحقّقة، وتعلّقت الإرادة الجدية برفع آثارها.
٢. انّ نسبة الرفع إلى هذه التسعة مع وجودها يحتاج إلى مصحّح ومسوّغ وإلاّ يلزم الكذب، وليس الحديث متفرداً في هذا الباب، بل له نظائر، مثل قوله: «لا ضرر ولا ضرار»، «لا طلاق إلاّعلى طهر» ، «لا رضاع بعد فطام»، «لا رهبانية في الإسلام»، فمع أنّ هذه الأُمور التي دخلت عليها «لا» النافية، موجودة متحقّقة في صحيفة الوجود لكن الشارع أخبر عن عدمها، والمصحّح لهذا الإخبار هو سلب آثارها، مثلاً لا يترتب على الرضاع بعد الفطام أثر الرضاعة وهكذا، وعلى ذلك فيلزم تعيين ما هو الأثر المسلوب في هذه التسعة خصوصاً قوله:«ما لا يعلمون» وهذا هو المهم في المقام.
٣. انّ لفظة «ما» في قوله:«ما لا يعلمون» موصولة تعمّ الحكم و الموضوع المجهولين، لوضوح انّه إذا جهل المكلّف بحكم التدخين، أو جهل بكون المايع الفلاني خلاً أو خمراً ، صدق على كلّ منهما أنّه من «مالا يعلمون»، فيكون الحديث عاماً حجّة في الشبهة الحكمية و الموضوعية معاً.
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ الرفع ـ كما عرفت ـ رفع تشريعي، و المراد منه رفع الموضوع بلحاظ رفع أثره، فحينئذ يقع الكلام في تعيين ما هو الأثر المسلوب الذي صار مصحِّحاً لنسبة الرفع إليها، فهنا أقوال ثلاثة:
١. المرفوع هو المؤاخذة .
٢. المرفوع هو الأثر المناسب لكلّ واحد من تلك الفقرات، كالمضرّة في الطيرة، والكفر في الوسوسة.
٣. المرفوع هو جميع الآثار أو الآثار البارزة.