أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢١ - الآية الأُولى آية الرد إلى اللّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)
الفصل الثاني
أدلّة مثبتي القياس
استدلّ القائلون بالقياس بوجوه من الأدلّة من الكتاب والسنّة والعقل. فلنقدّم البحث فيما استدلّوا به من الآيات.
الآية الأُولى: آية الرد إلى اللّه ورسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :
قال تعالى : (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّه وَأَطيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الأمرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْء فَرُدُّوهُ إِلى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُم تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْويلاً).[ ١ ]
لم تزل الآية يستدلّ بها كابر بعد كابر على حجّية القياس، ولبّ الدليل هو: «أنّ العمل بالقياس رد إلى اللّه سبحانه ورسوله» وإليك التفصيل:
إنّه سبحانه أمر المؤمنين إن تنازعوا واختلفوا في شيء، ليس للّه ولا لرسوله ولا لولي الأمر منهم فيه حكم، أن يردّوه إلى اللّه والرسول، وردّه وإرجاعه إلى اللّه وإلى الرسول يشمل كلّ ما يصدق عليه أنّه ردّ إليهما، ولا شكّ أنّ إلحاق ما لا نصّ فيه بما فيه نصّ لتساويهما في علّة حكم النص; من رد ما لا نصّ فيه إلى اللّه
[١] النساء:٥٩.