أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٠ - الآية الرابعة آية جزاء الصيد
وربّما يظن بالعلة المشتركة، فتعميم مفاد الآية، إلى التشريع لا يصحّ إلاّ بضرب من القياس، والاستدلال عليه بالآية عندئذ يستلزم الدور، كما مرّ نظيره.
الآية الرابعة: آية جزاء الصيد
قال سبحانه: (لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْل مِنْكُمْ هَدْياً بِالِغَ الْكَعْبَةِ).[ ١ ]
قال الشافعي: فأمرهم بالمثل، وجعل المثّل إلى عدلين يحكمان فيه، فلمّا حُرِّم مأكولُ الصيد عامّاً، كانت لدوابّ الصيد أمثال على الأبدان. فحكم مَن حكم من أصحاب رسول اللّه على ذلك، فقضى في الضَّبع بكبش، وفي الغزال بعنز، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة.[ ٢ ]
والعلم يحيط أنّهم أرادوا في هذا، المِثْلَ بالبدن لا بالقِيَم، ولو حكموا على القيم اختلفت أحكامهم، لاختلاف أثمان الصيد في البلدان، وفي الأزمان وأحكامهم فيها واحدة.
والعلم يحيط أنّ اليربوع ليس مثل الجفرة في البدن، ولكنّها كانت أقرب الأشياء منه شَبهاً، فجعلت مثله، وهذا من القياس، يتقارب تقارب العنز والظبي، ويبعد قليلاً بُعْدَ الجفرة من اليربوع.[ ٣ ]
يلاحظ عليه أوّلاً: بأنّه تدلّ الآية على أنّه يشترط في الكفّارة أن تكون مماثلة لما قتله من النعم إمّا مماثلة في الخلقة كما هو المشهور أو المماثلة في القيمة كما هو
[١] المائدة:٩٥.
[٢] العَناق، هي الأُنثى من أولاد المعز، ما لم يتمّ له سنة، والجفرة ما لم يبلغ أربعة أشهر، وفصل عن أُمّها وأخذ في الرعي.
[٣] الرسالة:٤٩٠ـ٤٩١.