أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٥ - ٢ الرجوع إلى العرف في رفع الإجمال
تركه إغراء بالجهل، وهو لا يجوز.
وبهذا تحلّ المشكلة المعروفة في التمسّك بالعمومات والإطلاقات في أبواب المعاملات، حيث يتمسّك بإطلاق: (أحلّ اللّه البيع) أو عموم قوله: (أَوفوا بالعقود) عند الشكّ في الجزئية والشرطية، وعندئذ يستشكل بأنّه إذا كانت ألفاظ المعاملات أسماء للصحيح منها ، فمرجع الشكّ في الشرطية والجزئية، إلى الشكّ في صدق الموضوع، فيكون المورد من قبيل التمسّك بالعام أو المطلق في الشبهة المصداقية لهما.
ويجاب بأنّه إذا كان مفهوم البيع عند العرف أوسع من الواجد للجزء أو الشرط المشكوك وجوبهما، نستكشف من ذلك، كونه كذلك عند الشرع، فالصحيح عرفاً يكون طريقاً إلى ما هو الصحيح شرعاً إلاّ إذا قام الدليل على الخلاف. وممّن صرّح بذلك الشيخ الأنصاري في أوّل المتاجر بعد الفراغ من تعريف البيع قال: إذا قلنا بأنّ أسماء المعاملات موضوعة للصحيح عند الشارع، فإذا شككنا في صحّة بيع أو إجارة أو رهن يصحّ لنا أن نستكشف ما هو الصحيح عند الشارع ممّا هو الصحيح عند العرف، بأن يكون الصحيح عند العرف طريقاً إلى ما هو الصحيح عند الشارع إلاّما خرج بالدليل.[ ١ ]
٢. لو افترضنا الإجمال في مفهوم الغبن أو العيب في المبيع فيحال في تحديدهما إلى العرف.
قال المحقّق الأردبيلي: قد تقرر في الشرع انّ ما لم يثبت له الوضع الشرعي يحال إلى العرف جرياً على العادة المعهودة من ردّالناس إلى عرفهم.[ ٢ ]
[١] المتاجر:٨٠، ط تبريز.
[٢] مجمع الفائدة والبرهان:٨/٣٠٤.