أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - الآية الرابعة آية جزاء الصيد
المنقول عن إبراهيم النخعي، وعلى أيّ تقدير فلا صلة له بحجّية القياس في استنباط الأحكام الشرعية وكونه من مصادرها، لأنّ أقصى ما يستفاد من الآية أنّ المُحْرِم إذا قتل الصيد متعمّداً فجزاؤه هو ذبح ما يُشبه الصيد في الخلقة كالبدنة في قتل النعامة، والبقرة في قتل الحمار الوحشي وهكذا، وهل اعتبار التشابه في مورد يكون دليلاً على أنّ الشارع أخذ به في جميع الموارد، أو يقتصر بمورده ولا يصحّ التجاوز عن المورد إلاّ بالقول بالقياس غير الثابت إلاّ بهذه الآية، وهل هذا إلاّ دور واضح؟
إنّ وزان التمسّك بالآية في حجّية القياس نظير الاستدلال عليها بقول الفقهاء في ضمان المثلي بالمثلي والقيمي بالقيمي، حيث اقتصر في براءة الذمّة، بالمماثلة، في العين أو قيمتها.
وثانياً: أنّ محطّ البحث هو كون القياس من مصادر التشريع للأحكام الشرعية الكلّية، وأين هذا من كون التشابه معياراً في تشخيص مصداق الواجب على الصائد؟
وربّما يستدلّ بالآية بوجه آخر، وهو انّه سبحانه أوجب المثل وجعل طريق تشخيص المماثلة هو الظن.
يلاحظ عليه: أنّ حجّية الظنّ في مورد لا يكون دليلاً على اعتباره في سائر الموارد كما سيوافيك.
وقد استدلّ الشوكاني بوجه ثالث قريب من الوجه الثاني هو انّه سبحانه أوجب المثل ولم يقل أيّ مثل فوكّل ذلك إلى اجتهادنا ورأينا، نظيره أنّه أمر بالتوجّه إلى القبلة بالاستدلال وقال: (حَيْثُ مَاكُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ).[ ١ ]
[١] البقرة:٢٣٦.