أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢ - ٤ حديث الأعرابي
الأعرابي بصدد نفي الولد بحجة عدم التوافق في اللون حاول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبطل حجته بأنّ عدم التوافق لا يكون دليلاً على عدم ولادته منه، وذلك لأنّه يوجد نظير ذلك في الحيوانات، فربّما تلد الإبل الحمر ولداً أورق يغاير لونه لون والديه. وأين هذا من القياس؟
وإن شئت قلت: الحديث بصدد رفع استبعاده وإقناعه وإزالة شكّه ببيان انّ هذه القاعدة (لزوم التوافق في اللون) ليست ضابطة كلية وإنّما ربّما تنتقض كما في الأورق من الإبل.
وثانياً: أنّ القياس يتشكّل من أصل وفرع وجهة جامعة، وعندئذ يقاس الفرع على الأصل، وعلى ضوء هذا فما هو الأصل في الرواية وما هو الفرع؟!
فهل ولادة الإبل أصل وولادة الإنسان فرع، مع أنّ كلا النوعين في الإيلاد واللقاح سواء؟
يقول ابن حزم: وهل من قال: إنّ توالد الناس مقيس على توالد الإبل، إلاّ بمنزلة من قال: إنّ صلاة المغرب إنّما وجبت فرضاً، لأنّها قيست على صلاة الظهر، و إنّ الزكاة إنّما وجبت قياساً على الصلاة.[ ١ ]
وحصيلة الكلام:
أوّلاً: أنّ هذه الروايات روايات أُحادية لا تفيد العلم اليقين، فكيف يمكن أن يستدلّ بما لا يفيده في المقام؟ وقد عرفت أنّ الأصل في العمل بالظن ومنه القياس هو الحرمة، فلا يخرج عن الأصل إلاّ بدليل قطعي.
وثانياً: أنّ هذه الأحاديث ليست بصدد الاستدلال على الحكم الشرعي، بل بصدد رفع الاستبعاد وإرشاد الطرف إلى الحكم الشرعي بأسهل الطرق، وحاشا أن
[١] الإحكام:٧/٤١٣.