أُصول الفقه المقارن فيما لا نصّ فيه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - التصريح بالعلل
كان الحكم السائد في الجاهلية تحريم تزوّج الرجال بأزواج أدعيائهم، وحينما طلّق زيدٌ (الذي تبنّاه رسول اللّه في الجاهلية) امرأته زينب بنت عمة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، أمر سبحانه نبيّه الكريم أن يتزوجها بهدف إماتة تلك السنّة الجاهلية، وبذلك جسّد (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله سبحانه: (لِكَي لا يَكُونَ عَلى المؤمنينَ حَرَج في أزْواجِ أدْعيائِهم).
٨.(أُذِنَ لِلَّذينَ يُقاتَلُون بأَنّهُمْ ظُلِموا وإِنَّ اللّهَ على نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذينَ أُخرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ إِلاّ أن يَقُولُوا رَبُّنا اللّهُ).[ ١ ]
فقد علل سبحانه الإذن بقتال الظالمين بقوله«بأنّهم ظُلموا» فالآية صريحة في أنّ المظلوم مأذون في قتال الظالم مادام كونه مظلوماً والآخر ظالماً.
٩. (وأَقِمِ الصَّلوةَ إِنّ الصّلاة تَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ وَالْمُنْكَر)[ ٢ ] ، فلكونها ناهية عنهما صارت سبباً للأمر بإقامتها.
١٠. (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا استطعتُمْ مِنْ قُوَّة وَمِنْ رباطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُو اللّه وَعَدُوَّكُمْ وآخَرينَ مِنْ دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شيْء في سَبيلِ اللّه يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ). [ ٣ ]
وقد أمر سبحانه بلزوم التأهب واتخاذ العدة للقتال، وذلك لغاية إرهاب عدو اللّه وعدو المسلمين من غير فرق بين معلوم العداء وغيره.
هذه نماذج من آيات التشريع التي صرّح الذكر الحكيم بعللها، وإليك نماذج من القسم الآخر.
[١] الحج:٣٩ـ٤٠.
[٢] العنكبوت:٤٥.
[٣] الأنفال:٦٠.